عباس..السلطة الخامسة والمليون!

2015-03-28 17:07:43
آخر تحديث 2015-03-28 17:52:51

خاص فلسطين 24 :لا بد من سلطة خامسة تسلط الضوء على قضايا وهموم ومشاكل الناس في بلاد العرب، في ظل اصطفاف السلطة الرابعة خلف الاحزاب والطوائف، لدرجة افقدتها سلطتها، ولم تعد خير معبر عن الهموم.

هذا الوضع موجود في غالبية الدول العربية، حيث التداخل في السلطات، وتغول السلطة التنفيذية على التشريعية والقضائية، واصبحت الصحف ووسائل الاعلام تنطق بلسان الطوائف والاحزاب، وغيبت القضايا التي من المفترض أن تطرحها، كالمشاكل الاجتماعية وانقطاع الكهرباء والمياه وفقر الخدمات.

من هنا، ولدت "السلطة الخامسة"، روادها ليسوا صحفيين، بل جمعهم حب اوطانهم، وحرصهم على كشف الفساد، والتخفيف من أوجاع المتألمين. 18 شابا لبنانيا قرروا قرع الخزان، ورفع الصوت عاليا، وكانت ساحتهم مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا "تويتر"، خطفوا الأضواء بسبب القضايا التي يطرحونها، وبات جمهور "تويتر" العربي، ينتظر تغريداتهم ومواقفهم تحت اسم "السلطة الخامسة".

يقود هذه السلطة الشاب عباس زهري، من مواليد النبطية في الجنوب اللبناني عام 1973، حيث يعقد اجتماع يومي الساعة الثامنة من مساء كل يوم، ضمن مجموعة على "واتس اب" ويتم التصويت على القضية التي سيتم التغريد حولها عند التاسعة.
 

على اعتاب المليون

وصل عدد متابعي عباس زهري على تويتر اكثر من 955 ألفا من رواد الموقع، ومن بينهم سياسيون، صحفيون، فنانون، نواب، وزراء، مثقفون وعامة الناس. واصبح لهذا الشاب شأن كبير، لدرجة انه اصبح مصدرا موثوقا للاخبار تنقل عنه وسائل الاعلام العالمية، خصوصا فيما يتعلق بالشأن اللبناني. ويقول زهري لمراسل فلسطين 24 الذي التقاه خلال جولة سياحية في الاردن نظمتها هيئة تنشيط السياحة " يوميا تصلني صور وأخبار عن أحداث لبنان، وحينما انشرها على تقوم وكالات عالمية بنشرها، خصوصا احداث التوتر الامني والتفجيرات. هذا الأمر وضعنا امام مسؤولية كبيرة، لنشر الاحداث وتسليط الضوء على قضايا الناس، في ظل اصطفاف كل وسائل الاعلام لمحاورها الخاصة. لذلك قررنا ان نعبر عن الناس".

يتابع عباس "اكتسبت شهرتي على تويتر بعد ان اصبحت اطلق "هاشتاغ" يومي عن موضوع محدد، حيث تنهال المشاركات من كل البلدان، أنا لا اركز على السياسية فقط، كل المواضيع مطروحة هنا، وللترفيه ايضا مساحة لا بأس بها. بدأت في وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدايتها، الى أن وصلنا تويتر. وكان عملنا مميزا، ليس فقط تغريدات افتراضية، نجحنا في كثير من القصص والحالات التي كانت بحاجة لمساعدة".

قصة نجاح من ضمن قصص

من احدى القصص يقول عباس في حديث في احد مقاهي عمان وبجانبه شيشة ترافقه في اغلب اوقاته على تويتر " نجحنا في انقاذ حياة امرأة من عائلة فقيرة، لم يكن لديها مقدرة على دفع تكاليف عملية قلب مفتوح، فقمنا بالتواصل مع وزير الصحة في لبنان، واستطعنا تأمين تكاليف العملية التي تمت بنجاح. هذه الامور تعطينا دفعة للأمام".

كي لا ننسى فلسطين

فلسطين أيضا حاضرة في تغريدات عباس، يوميا يتم نشر صورة من فلسطين، عن أهلها وناسها، وقضاياها الوطنية، يقول عباس "لا اركز لا على فتح ولا على حماس، تركيزي على القدس، وظلم الاحتلال. وخلال العدوان على غزة عملنا عملا جبارا وأوصلنا ظلم الاحتلال الى اصقاع الأرض".
وكلما اقترب الوفد السياحي الى المناطق الحدودية مع فلسطين، كان الشوق واضحا في عينيه لهذا البلاد الرازح تحت الاحتلال منذ عقود. كان يسأل عن الحياة والمدن والبلدات الفلسطينية وعن ظروف المعيشة والمعاناة في ظل هذا الواقع.

على مدار اسبوع، غرد عباس على تويتر عشرات المرات، ونشر ايضا عشرات الصور عن مسار رحلته في الاردن، ضمن وفد من لبنان واخر من فلسطين. لم يفارق هاتفه المحمول الا في ساعات النوم، وبعض الاوقات القصيرة أثناء النهار. ليفترق الوفدان بعد ذلك كل الى بلده، بعد أن عقدوا العزم على استمرار التواصل. اما عباس فسيعود الى عمله خارج لبنان حيث يدير سلسلة من المطاعم.