كذبة آيار

2015-05-31 11:42:06
آخر تحديث 2015-05-31 12:08:51

(خاص)  فلسطين 24 - رُوِيَ عن جوبلز؛ وزير إعلام هتلر، أنه قال "إكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".

تكاد هذه المقولة تثبت جدارتها في كل يوم، حتى أن بعض المواقع الصفراء استطاعت أن تبيع الناس في الصيف.. موجة شتاء!

ورغم تهافت "الخبر" بنياناً ومضموناً ومصدراً، إلا أنه وجد طريقه للانتشار كالنار في الهشيم، عبر مروج الشائعات ومفرق الجماعات: "فيس بوك".

يقول الخبر/الشائعة: "تضرب الثلاثاء القادم، عاصفة ثلجية، عدة مناطق واسعة في الشرق الأوسط، تشمل مصر وتستمر حتى نهاية الأسبوع، وفقا لما أعلن عنه مرصد عالمي للأرصاد.

وأضاف المرصد وفقا لـ"فرانس 24"، أن "الثلوج ستتساقط فوق المناطق التي ترتفع أكثر من 500 متر عن سطح البحر، خاصة مساء الأربعاء ويوم الخميس، في الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا، ومن المتوقع أن تطال الثلوج مناطق في شمال السعودية، ومرتفعات سيناء شمال مصر"، ومن المتوقع أن تكون الأردن وفلسطين أشد البلدان تأثرا بالعاصفة".

انتهى النقل، وجاء دور العقل. ولا تحتاج، عزيزي القارىء، كثيرا من الذكاء لنسف هذا الخبر (ومن كتبه!). فأول ما يستوقفك هو حجم الكذبة وضخامتها، وهذا يدل على الإمعان في استخدام نهج الدعاية للترويع!

وعلى افتراض، ان في زماننا مجالٌ لتحقق الاعاجيب، الا ان "الثلاثاء" يقع في دائرة التوقعات الجوية المؤكدة، لأن دائرة الأرصاد وخبراء الطقس يصدرون توقعاتهم لعشرة أيام، فلماذا نصر على التصديق؟

وعودٌ على بدء، لو كان في الزمان متسع للثلج صيفاً، باعتبار أن المناخ قرر أن يبدّل عاداته فجأة، وان الفصول قررت أن تنسلخ عن طبائعها دون سابق انذار، لكان ذلك حديثُ الساعة ومحور اهتمام العالم بأسره، لا مجرد خبر في موقع مغمور لم يسمع عنه احد من قبل.. سوى محرره!

وبالعودة لهذا الموقع المجهول، ألم تلحظ عزيزي القارىء، انه عزا خبره الحصري لـ"مرصد عالمي" لا اسم له ولا عنوان؟

سيقول البعض، لكن الموقع اورد النبأ نقلاً عن علم معلوم أي "فرانس 24"، وهو موقع عالمي شهير يتبع لوكالة الأنباء الفرنسية، نقول: هذا دليل ادانة لا العكس. لأن بمقدور أي شخص الدخول إلى موقع فرانس 24 والتأكد من حقيقة نشر الخبر من عدمه.

لكن، عزيزي القارىء اليقظ والموقع النبه، أن تقرأ فتصدق ثم تـنشر وتشارك، فذلك والله هو مدعاة العجب العجاب حتى لو كان من باب التسلية والتندر!

وقد روي عن رسول الله قوله "لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا"، لكن الكذب، في حالتنا هذه له اهداف اخرى، لو تعلمونها.

وقد امتزج الاعلام بالقيل والقال، ومحبة المال. ثم ان الكذابين يستخدمون الناس لترويج اكاذبيهم من اجل تحقيق الربح.

ويكفيك ان تعلم ان كل نقرة على خبر كاذب ساهمت في نشره تحقق لصاحبه ارباحاً طائلة. فتكون، بذلك، قد كافأت الكاذب على كذبه.. اللهم قد بلغت!