01 يونيو 2015

"يعيش"

"يعيش"

خاص فلسطين 24 - آية زهور: الشارعُ معرضه، والمارّة جمهوره ومادته، في آن.. إنّه الفنان عبد الهادي يعيش الذي اتخذ لنفسه وفنّه رُكناً صغيراً في شارع "رُكَـب" النابض بالحياة في قلب مدينة رام الله الزاخرة بالتناقضات!

جاره بائع قهوة برتبة مساعد فنان، فهو يعمل على ترتيب لوحات صاحبنا على جدران رصيف ضيق وكأنه يؤثث الشارع بها كمن يؤثث بيته، فلا تمر عين حتى تلحظها.

وجوه كثيرة لأناس وشخصيات نعرفها ولا نعرفها، رسمها الفنان يعيش، وهو الذي اختار وجوه الناس لصقل فنه وموهبته، رغم أنه ارتاد مدارس الفنون في ايطاليا وأمريكا.

اكتشف هذا الفنان موهبته صغيراً، كانت الرسمة الأولى له هي "طائرة"، في عامه التاسع كان يريد أن يحكي رغبته في العودة للوطن وبيت جده في نابلس، حيث مكث لعامين قبل أن تهاجر العائلة إلى الأردن وتتنقل من هناك إلى عدة دول.

ومنذ نعومة أظافره شارك عبد الهادي في مسابقات عديدة وحاز على جوائز منها، وقد أخذت رحلته الفنية طابعاً عالمياً ومارس الرسم من الأردن إلى إيطاليا إلى أمريكا دائما في الشارع.

يقول لـ فلسطين 24:" اخترت الشارع لتطوير فني ولأكون قريبا من الناس". 

وقد عاد إلى الوطن -الشارع- عام 1999، ولم يتركه رغم أن معارضه يحضرها وزراء وسفراء.

وهو الذي يؤمن "ان ترفع الفنان عن الناس يجعله بعيداً عنهم بحيث لا يصلهم فنه". وهو لا يحب ان يخاطب الناس من أعلى، ويرى ايضا "أن تنظيم معارض ضخمة لعرض اللوحات، لا يجعلها متاحة للجميع. أما الشارع فيشكل معرضاً شعبياً لا يقتصر على فئة معينة".

صاحبنا لا يحب الغرف المغلقة والإضاءة الخافتة والموسيقى الهادئة فما يستهويه هو صوت المارة، صراخ الباعة، نبض الشارع، هذا ما يجعله قريباً من الناس، ويجعل الناس أقرب إلى الفن من وجهة نظره.

فضلا عما لقلب المدينة من دور في توسيع آفاقه، وتنمية مهارته، علاقته بالجمهور المارة ليست دائما على ما يرام، في البداية يستغرب الناس وبعضهم يستهزء والآخر يسخر والبعض يظنه متسولا على قارعة طريق، هذا كله مرّ عليه. لكنه يحتفي أكثر بعيون الناس التي تقدر أعماله وفنه، ويرى في ما يبدون من إعجاب بلوحاته تقديرا أكبر مما لاقاه في 27 معرضا شارك بها.