خطؤنا لا يقتل!

2015-06-01 11:41:45
آخر تحديث 2015-06-01 13:05:03

أسرة تحرير فلسطين 24 - ثارت ثائرة الأطباء وهاجوا وماجوا احتجاجاً على قرار فصل طبيب زميل لهم تسبب بفصل رأس مولود عن جسده اثناء عملية ولادة في المستشفى الحكومي في الخليل.

الاطباء ألقوا باللائمة على الاعلام "المحرض" كما اتهموا وزارة الصحة بالتسرع في قرارها، علماً ان القرار صدر بناء على توصيات لجنة وزارية بعد تحقيق ونظر وفحص في ملابسات ما جرى.

للوزارة نقول بداية: اذا كانت الوزارة تفتح في قرارها هذا صفحة جديدة في التعامل مع الاخطاء الطبية، فلها نرفع القبعة وننحني، ونتأمل ان نرى قريباً نتائج سلسلة طويلة من التحقيقات في حوادث وقعت مؤخراً، وسابقاً، في اروقة مستشفيات حكومية بالضفة.

وللاطباء نقول بداية: في كل تلك الحوادث، قيد التحقيق، وقع ضحايا وقد اثارت في حينه جدلاً وصخباً وتحدث فيها الاعلام كثيراً، لكنه لم يترك نفس الاثر الذي تنسبونه الينا في هذه الحالة، رغم ان ذلك شرفٌ - لو صح- عظيم!!

وبالعودة للوزارة: اذا كان الامر، كما يدعي بعض المعلقين على قرار الصحة، ان الطبيب "على بند العقود" وبالتالي من السهل التضحية به "كبش فداء" لغيره، ويمكن "صلبه" فداءً لاخرين، فندعوكم لاعادته الى عمله، واعان الله شعبنا على مزيد من الاخطاء، لانها، بهذه الطريقة والمنهجية، لن تـتوقف!

وفي هذا الصدد اليكم ما يسأل الناس: اذا كان انهاء عقد الطبيب يعني اعتراف بأنه أخطأ، فلماذا اكتفى القرار بفصله ولم يُفهم من فحواه انه سيمنع من مزاولة مهنة الطب مجدداً؟

وسؤال اخر سمعناه أيضاً، هل الطبيب وحده هو المسؤول عما جرى في المستشفى في واقعة الطفل؟ وسؤال ثالث: لماذا لا يتم اطلاع الناس بشفافية كاملة على نتائج التحقيق؟

هذه كلها اسئلة، ايها السادة، لم يناقشها ولم يسلط الضوء عليها "الاعلام المحرض دوماً"، وهذا تقصير نعترف به ونقره، فالمهنة يشوبها كثير من الخلل والخرف، ليس هذا مقام نقاشها وبحثها.

ان حال الاعلام، ايها السادة، من حال الناس والمجتمع، قد سمعوا بالقصة وتناقلوها و" علكوها" ثم هدأ المد وانتهى العد ولم يسأل احد!

بل نجلد انفسنا معكم: نعم، الاعلام قد يخطىء، وقد يزاود الاعلاميون، لكن اخطاءهم -كلها- مهما علت، لم تـتسبب في قتل انسان واحد في بلادنا. الخطأ الاعلامي لا يقتل، فماذا عن الخطأ الطبي؟!

والاعلام الذي تشتكون منه، وللأسف، بات -منذ زمن- بلا مخالب، فهو قليل الحيلة والتأثير والاثر، والا ما كان هذا حال العباد والبلاد، والا لما كان من السهل توجيه اصبع الاتهام له "في الطالعة والنازلة" واستخدامه كشماعه يعلق الاخرون عليها اخطاءهم.. ومعاطفهم البيضاء!!