"الوفاق" و عامٌ من الصراع!

2015-06-02 08:50:03
آخر تحديث 2015-06-02 09:00:16

فلسطين 24- (خاص)- رغم مرور عام كامل على تشكيل حكومة الوفاق الوطني كأول حكومة متفق عليها فلسطينيا بعد الإنقسام الذي عَصَف بالساحة الفلسطينية عام 2007، لا يبدو أن واقع الفلسطينيين قد تحسن كثيرا، فيما تبددت آمال جَمّة عقدها المواطن الفلسطيني تفاؤلا بتشكيل "الوفاق" علها تنهي الإنقسام وتستعيد وحدة طال لها اشتياق.

الحكومة وعلى لسان المتحدث باسمها د. إيهاب بسيسو لم تفتأ تؤكد أنها ولدت في ظروف صعبة جدا، و"في ظل وضع سياسي اقتصادي مُعَقّد ما بين انقسام وما بين اعتداءات إسرائيلية متكررة على شعبنا، وحجم التحديات التي واجهت الحكومة كبيرة وهي بحاجة إلى دعم جميع الفصائل حتى تقوم بمهامها" وأن هناك العديد من العراقيل التي توجهها على الأرض و"ووضع العراقيل أمام عمل الحكومة في القطاع لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا".

فصائل فلسطينية تجاوزت "لباقة" حكومة الوفاق التي اكتفت بالقول "هناك معيقات ولا يوجد خلاف جوهري مع حماس"، الفصائل حَمَّلَت بوضوح حركة حماس المسؤولية عن عدم تمكن الحكومة من القيام بمهامها في قطاع غزة، متهمة إياها بخلق العديد من المعيقات أمام عمل الحكومة.

يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف،"بعد مرور عام على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، نقول إن الحكومة تعرضت لعملية إفشال في قطاع غزة، رغم أنها حكومة نابعة من اتفاق بين الفصائل، وكان من المفترض أن تتلقى الدعم من جميع مكونات العمل السياسي الفلسطيني، إلا أن حركة حماس رفضت تسليم الوزارات والمعابر لحكومة الوفاق ما أدى لإفشال عمل الحكومة، التي جاءت من أجل تلبية احتياجات المواطن الفلسطيني بخاصة في قطاع غزة".

ودعا أبو يوسف في حديث للإذاعة الرسمية ،الثلاثاء، إلى ضرورة بلورة استراتيجية وطنية من أجل تحسين وتطوير عمل حكومة الوفاق، مشيرا ان هذه الاستراتيجية ستكون مطروحة في اجتماعات منظمة التحرير خلال المرحلة المقبلة.

من جهته يقول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض في تصريحات إذاعية أيضاً، إن "الحكومة لم تفشل بشكل كامل، بل تعرضت لإفشال بخاصة في قطاع غزة بسبب إجراءات وسلوكيات سلطة الأمر الواقع هناك. الحكومة جاءت في ظروف صعبة للغاية لكنها نقلتنا من مربع الإنقسام، ولا بد من تهيئة الشارع الفلسطيني من أجل الدفاع عن حقوقه والأمور في غزة تسير بهذا الاتجاه".

موقف الجبهة الديمقراطية لم يختلف كثيرا، إذا قالت إن حكومة الوفاق الوطني لم تضطلع بمهامها في قطاع غزة بعد مضي عام على تشكيلها "بسبب ضعف دورها والعقبات التي يضعها حكم حركة حماس أمامها".

وأشارت الجبهة في بيان إلى "تكرار الحل الثنائي الفاشل بين الحكومة وحركة حماس في حل مشكلة موظفي غزة العقدة المباشرة أمام تفعيل الحكومة واستلامها للمعابر والشروع بعملية الاعمار والاتفاق على توحيد الأجهزة الأمنية وغير ذلك".

واعتبرت الجبهة أن ذلك "يعبر عن عدم امتلاك كلاً من حركتي فتح وحماس للإرادة السياسية وكذلك التشبث بالمصالح الفئوية والتأثر بالضغوط والرهانات الإقليمية والدولية".

ولفتت إلى أنه "مع استمرار الانقسام يتعمق الحصار الجائر ويتواصل جمود عملية عدم الإعمار في غزة وتزداد محنة ومأساة المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية".

وحثت الجبهة حركة حماس على "تمكين الحكومة من الاضطلاع بدورها وتسليمها المعابر من أجل فتحها باعتبار المصالحة طريق كسر الحصار والإعمار ودون رهن ذلك بحل مشكلة الموظفين المحقة".

بين كل ذلك، يبقى المواطن الفلسطيني هو الوحيد الذي يدفع الثمن، في ظل عدم البدء بصورة فعالة في إعادة إعمار القطاع ودمج الموظفين وفتح المعابر، وعلى الجانب الآخر تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهب الأرض الفلسطينية وقتل ما أمكن من الفلسطينيين على وقع صيحات السياسيين.