03 يونيو 2015

لأن للأسير حبيبة

لأن للأسير حبيبة

(خاص) فلسطين 24- سجود عاصي: خلف السور وما عليه من أجهزة مراقبة وأسلاك وجنود، "حُشِر" آلاف الأسرى، منهم الآباء والأبناء والعرسان والعاشقون. آلاف القلوب تنبض بين "كلبشات" وجدران وسجانين.

ولأن لهؤلاء أحبة، أُطلق هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي لعرض قصصهم الإنسانية، بعد أن بقي الحديث عنهم محصوراً في زاوية "القوة والتضحية"، على حد تعبير مُطلقة وسم (#لأن_للأسير_حبيبة) الصحفية إباء أبو طه.

تضيف أبو طه أن فكرة إطلاق هذا الهاشتاغ على مواقع التواصل الإجتماعي كانت قد بدأت منذ إضراب الأسرى الأخير في إبريل 2014، والذي امتد لما يقارب الشهرين في سجون الاحتلال، بغية تقديم الدعم المعنوي الذي يحتاجه الأسرى في خطوتهم الإحتجاجية هذه على تنكيلات وسياسات الاحتلال القسرية بحقهم، إما من خلال حراكات حية في الشارع الفلسطيني او من خلال صفحات التواصل الإجتماعي من فيسبوك وتويتر وغيرها.

وقالت: كان هذا الهاشتاغ من بين عدد كبير من الهاشتاغات الالكترونية التي أطلقت حينها حول  الأسرى  ولكنه الوحيد حول الأسير كشخص يعيش في مجتمع في حين ركزت الاخرى عليه كجزء من الحركة الأسيرة والنضالية، فقد وجه #لأن_للأسير_حبيبة لكل شخص له قلب نابض مؤمن بالحرية التي ستتحقق يوما لهؤلاء الأسرى الذين "نزعهم" الإحتلال من بين عائلاتهم وأحبتهم، وأرادهم في مدافن الأحياء، وووجهت إباء أبو طه الدعوات للكتابة تحت عنوان هذا الهاشتاغ لكل من له اخ أو أب أو إبن ولكل من لها زوج أو اخ أو أب موجود بين "الجدران الرطبة".

وتشير ابو طه إلى مدى تفاعل المجتمع الفلسطيني مع إطلاق هذه الحملة، فتقول: "البعض كان قد أبدى سخريته من إبتكاري لهاشتاغ #لأن_للأسير_حبيبة، وهجوني قائلين، كوني عقلانية، وشاركينا في هاشتاغات واقعية،  لم يعلموا بعد أن ما ينقصنا في واقع الأمر هو العاطفة وليس العقل، تلك التي تختصر مسافات الحب بيننا وبين كل مافي هذه الحياة إن كان البحث عن معانيها،أو حتى بناء الذات فيها، فبالعاطفة نسدل كل ستائر السلام في داخلنا، وتجعلنا نسبح بعمق وصدق بعيدا عن التكلفات العقلية، لنرتقي باتزان، ويكون انتماؤنا للأشياء والغايات مكتمل الأوصاف، نحو الحب... نزين الوجود ونرصف بإشتهاء للحياة... لهذا قلت #لأن_للأسير_حبيبة، أم أخت زوجة وصديقة، لم تزل تنتظره منذ بعيد".

غفران زامل أسيرة محررة وخطيبة الأسير حسن سلامة المحكوم بثمان وأربعين مؤبدا وعشرين عاما؛ تقول ان مباركة والداها لخطوة ارتباطها من أسير قد يقضي عمره خلف القضبان كان  دعما معنويا كبيرا  لخطيبها بجعله يشعر وكانه يحيى ويمارس الحياة رغم البعد ورغما عن ارادة السجان. فالاحتلال الاسرائيلي بإصداره الأحكام العالية بحق الفلسطينيين هدف الى عزلهم كبشر عن حياتهم الاجتماعية وتواصلهم مع الخارج، ورغما عن ذلك فهم يبتكرون طرقا لكي يحيوا داخل تلك الجدران الصهيونية ويتحدون كل الأشكال الاضهادية بحقهم من عزل إنفرادي واعتقال إداري والكثير غيرها.

وتضيف غفران ان الجانب الإجتماعي لحياة الأسرى هو الجانب الوحيد المغفل من حيثيات التفاعل مع قضيتهم، التي غالبا ما تطرح فقط فكرة المعاناة داخل السجن او الحالة النضاليلة التي عاشها الأسير دون ادنى اهتمام بالجانب الاجتماعي والنفسي  وكأنه باب محظور فتحه، مع انه اكثر جانب مهم في دعم الأسرى معنويا.

و يقول الاسير المحرر والكاتب الفلسطيني عصمت منصور انه وعلى الرغم من احتضان الشعب الفلسطيني لقضية الأسرى الا انه غالبا ما يتم الحديث عنهم كأبطال خارقين لا يقوى ولا يغلبهم أي شيء، متناسيين ان الاسير له خصوصية وانه عاش فترة انقطاع طويلة عن الجياة الإجتماعية بواقعها الفعلي، الامر الذ يحدث فجوة بين الاسير ومجتمعه فور خروجه من السجن، ويمكن تعميق النظرة الشعبية للأسير من خلال أن ننظر إليه كإنسان.

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع قال إن ما تعانيه الأسر والعائلات الفلسطينية بسبب ما يتعرض له أبناؤها من انتهاكات واعتقالات لدى الاحتلال الاسرائيلي يجعلها تعاني بصمت وهذا يضع اعباء كثيرة عليهم والتي غالبا ما يبادلونها بالصبر في غياب الزوج والاب والاخ والاب.

ويضيف قراقع ان الاحتلال يحاول تدمير المجتمع الفلسطيني من خلال الاعتقالات وعلى الفلسطينيين ان يبادروا من اجل فضح هذه الانتهاكات المخالفة للقوانين الدولية.