بالصور- قاتل "بطيء" يجول في قرى الخليل

2015-06-11 18:15:30
آخر تحديث 2015-06-11 18:23:05

(خاص) فلسطين 24: عشرات الأطفال وبضع رجال، موزعين في أماكن مختلفة من الوادي، لكل منهم مهمته الخاصة. طفلان يحرسان الطريق المؤدي إلى "المحرقة"، رجل مهمته حرق كومة النحاس، أطفال يقلبون الكومة وهي محترقة محتملين بذلك كل الغازات والدخان المنبعث منها بدون أي وسيلة للسلامة، ورجل يفصل "الكوابل" التي صارت معراة عن التي لم يكتمل حرقها بعد، وسحابة دخان عملاقة تنطلق من كومة "الكوابل والأسلاك" لتملأ الفراغ الفاصل بين الجبلين، قاتلة بذلك كل معالم الحياة في الوادي.

هذا جزء من مشاهد تتكرر يوميا في واد قريب من دير سامت غرب الخليل، حيث تنتشر مهنة تجارة الخردة وحرق النحاس.

 

ما هي الخردة

عرف معجم اللغة العربية المعاصر الخردة بأنها "أشياء قديمة فقدت صلاحيَتها ويمكن استعمالها من جديد في شكل ما ، كقطع الحديد أو الزّجاج ، أو الورق العتيق". والخردة في بلدة بيت عوا هي محركات السيارات وقطعها الحديدية، والثلاجات ومولدات الكهرباء، وأسلاك النحاس التي فقدت صلاحيتها، ويتم إدخالها لقرى وبلدات غرب الخليل عبر المعابر الإسرائيلية، ولا يسمح لها بالعودة إلا بعد فرزها وتنظيفها من البلاستيك والمطاط، ويتم التخلص من البلاستيك والمطاط من خلال حرقه أو طمره في أراضي بيت عوا ودير سامت.

 

شكاوى .. ولا مجيب

في كل يوم تقريباً تتقدم إلى مركز شرطة دورا وبلدية الياسرية شكاوى من مواطنين تضرروا نتيجة حرق أسلاك النحاس والخردة في منطقة بيت عوا ودير سامت، لكن هذه الشكاوى حسب المواطن عبد الله خليل لا يلقى لها بال. ويضيف خليل أن الدخان والغازات المنبعثة من حرق الكوابل تؤذي آلاف المواطنين القاطنين بالقرب من مكان الحرق. وحتى أشجار الزيتون واللوزيات وتراب المنطقة التي يتم فيها الحرق قد هلك.

أما المواطن محمود عوض فقال إن أطفاله أصيبوا بأمراض تنفسية وجلدية نتيجة استنشاقهم للدخان الناتج عن الحرق، وأن مشكلة ظاهرة حرق أسلا النحاس تدخل آلاف الشواكل لجيب صاحبها، وتنهب آلاف الشواكل من المواطنين القاطنين بالقرب من أماكن الحرق بسبب المرض الذي يلم بهم، وما يحتاجه ذلك من مصاريف ودواء.

 

أرض محروقة

قام مواطن يملك قطعة أرض بالقرب من دير سامت بتأجيرها للعاملين في مجال الخردة وحرق الأسلاك، ويقبض مقابل كل سيارة تدخل أرضه لحرق ما تحمله من أسلاك ما بين 300 إلى 500 شيكل.

الأرض المستأجرة منعتها آثار الحرق وتراكم بقايا البلاستيك المحروق من الإنبات، لا شجر ولا عشب ولا حتى أشواك، فقط طبقة سميكة من مادة سوداء. أما صاحب الأرض فرفض مقابلة "الأيام" للحديث عن سبب تأجير أرضه لاستخدامها من قبل تجار الخردة.

 

يربح 30 ألف شيكل شهرياً

معتز إبراهيم يعمل في الخردة بساحة قريبة من منزله قال إن أخاه يشتري له محركات السيارات والثلاجات القديمة والمعطوبة وكل الأجهزة التي تحتوي على النحاس والحديد، ويقوم بفرز أجزائها حسب المعدن المكون لها (نحاس، حديد، ألمنيوم) وبيعها لتاجر من بلدة إذنا بأسعار مرضية. وقال إبراهيم: "في أوقات الذروة والطلب على النحاس والحديد يدخل لي من هذا العمل 30 ألف شيكل شهرياً".

يقول أبو زكريا وهو أحد تجار الخردة في بلدة بيت عوا غرب الخليل أنه يحصل على الخردة من خلال شرائها من "المناطق الإسرائيلية"، بأسعر زهيدة، حيث يفصل المواد المكونة لها، فيأخذ الحديد والنحاس والألمنيوم وباقي المواد كالبلاستيك مثلا فإن يقوم بحرقه أو دفنه.

وعن سؤال فلسطين 24 فيما إذا كان يعرف مخاطر عمله الصحية والبيئية رد أبو زكريا بالنفي. وقال بأنه يقوم باستخراج النحاس والحديد من شاشات التلفزيون وبعدها يقوم بطمر زجاج الشاشات في حفرة قريبة من منزله.

أما عن سبب حرق أسلاك النحاس فيقول غسان سلامة أحد العاملين في حرق أسلاك النحاس وبيعه أن عملية الحرق أسهل من التقشير لذلك فإن كل العاملين في الخردة يقومون بحرق ما لديهم من أسلاك وكوابل في واد قريب من بدير سامت.