هكذا رّكَّع الشيخُ إسرائيل

2015-06-29 12:16:07
آخر تحديث 2015-06-29 12:26:03

(خاص) فلسطين 24- عند الساعة 23:40 ليلاً ركعت "اسرائيل" امام الشيخ خضر عدنان منتصراً بعد  55 يوماً بانتزاع مطالبه وارغام الاحتلال على الانصياع لارادته بدعم قلّ نظيره من زوجته وعائلته والمعتصمين امام مشفى صرفند.

أراد الشيخُ أن يصلّي في ليلة القدر حراً طليقاً، وكان له ما اراد. أراد الاسير ورقة مكتوبة كضمانة من غدر المحتل، وكان له ما اراد. أراد البطلُ ان يعلمهم ان اعتقاله ادارياً في المستقبل لن يكون قراراً سهلاً، وسيكون له ما اراد. 

ورغم ان المفاوضات مع السجّان كانت شاقة وصعبة واستمرت أياماً طويلة وارهقت جسد الشيخ لكنها، ابداً، لم تـنل من عزيمته وارادته، كما تروي زوجته رندة "ام عبد الرحمن".

تستعيد الزوجة ما جرى بعد السماح لها وللعائلة بزيارته للمرة الاولى منذ بدأ الاضراب، تقول: صوته مرحباً بنا كان صوت أسد، لكن عندما دخلت عليه كدت ان أنهار خوفاً على حياته وقد وصل الى وضع صحي صعب للغاية.

لكن "ام عبد الرحمن" الصابرة تمالكت نفسها بكل ما اوتيت من عزم وهمست في أذنه بكلمة السر: اذا استطعت ان تصبر معي لساعات قليلة فلن اتزحزح حتى احقق لك النصر.. وهكذا كان.

وتتذكر "أم عبد الرحمن" انها خرجت من فورها الى ساحة المشفى واعتصمت امام نافذة غرفة زوجها برفقة الاولاد الستة ووالده ووالدته واطلقت صرختها: الحقوا الشيخ.. انهم يقتلونه ببطىء!

ووجدت صرخة الحقّ صداها فهرع المتضامنون والمقدسيون والفلسطينيون من داخل الخط الاخضر واعضاء كنيست عرب الى المشفى واستشعر الاحتلال لحظتها ان الامر يكاد ينفلت من يديه، فأذعن.

وفي داخل اروقة المشفى كانت المفاوضات تتبلور وكان الشيخ يصر على مطالبه ويدعو لاستمرار الاعتصام حتى النصر ويقول للمحامي بكل قوة: لا ترجع الا بما طلبت.

وتؤكد زوجة خضر عدنان ان الاتفاق تبلور نتيجة جهد طويل وشاق ومفاوضات صعبة مع محتل عنيد وقاس ولا يرحم، لكنها فيما فعلته، والحديث لها، كانت تريد ان تقصّر عمر الاضراب وتقرب النصر أكثر قليلاً رأفة بالشيخ. ولذلك قالت لهم: لن اتزحزح ولو سجنوني.

ولم تُنسِ قصة الكفاح ودرس البطولة "ام عبد الرحمن" ان تبدأ كلامها في المؤتمر الصحفي الذي عقد في رام الله، الاثنين، بعفوية فلسطينية صرفة، وبالمحبة الجمّة لزوجها وقائدها، كما تصفه قائلة: "أنا مبسوطة، فرحانة، اليوم بدأ عيدنا".