في إقالة عبد ربه

2015-07-01 10:50:15
آخر تحديث 2015-07-01 11:04:23

غرفة تحرير فلسطين 24: ما ان تسرب نبأ اقالة الرئيس محمود عباس لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، حتى انتشر كالنار في الهشيم، وبدأت التحليلات الصحفية والسياسية، تزاحم الاعلام المحلي، لتتبلور عدة سيناريوهات محتملة، منها ما يستند على أساس ما، ومنها ما يستند على خبرة وحنكة المحلل الذي يتبنى وجهة نظره وحتما يدافع عنها.

البعض رأى في اقالة عبد ربه، تصفية لخلاف مع الرئيس محمود عباس، خلاف بدأ ابان توجه الرئيس محمود عباس لمجلس الامن، حيث يرى أصحاب هذا الرأي أن عبد ربه لم يكن موافقا على هذه الخطوة، وهو ما أضعف موقف الرئيس في عواصم صنع القرار، وخاصة واشنطن، التي عرفت في حينه أن الوفد الفلسطيني لم يكن على قلب رجل واحد.

البعض الآخر رأى في الإقالة فرصة أكبر لتحقيق الوحدة الوطنية واتمام المصالحة مع حركة حماس، خاصة وان شغور منصب أمين سر اللجنة التنفيذية، يزيد من اغراءات حماس في العودة عن الانقسام، وتحقيق المصالحة، وهو ما يسعى إليه الرئيس محمود عباس، علما أنه وبالعودة على الوراء قليلا، كان عبد ربه من أشد المنتقدين والمهاجمين لحركة حماس.

فريق آخر قال إن الرئيس أقدم على هذه الخطوة، بالتنسيق مع عدد من الدول العربية التي كانت طلبت منه، غير مرة عدم اصطحاب عبد ربه في زيارات العمل لتلك الدول، وبالتالي انتاب العلاقة الفلسطينية نوع من الفتور مع تلك الدول، رغم حرص الرئيس على العلاقة معها ، خاصة وانها داعم رئيس للميزانية العامة.

فيما ذهب عدد من المحللين إلى أن الرئيس محمود عباس اتخذ قراره بالاقالة، جراء ضغط متواصل من قبل أطراف في اللجنة التنفيذية للمنظمة، لا سيما أن ياسر عبد ربه ليس له علاقة حاليا بأي فصيل سياسي، وبالتالي هناك الكثير من الشخصيات الفلسطينية تنطوي تحت فصائل العمل الوطني أجدر بأن تتولى هذا المنصب من عبد ربه.

وأخيرا ربط البعض ما يحدث مع رئيس الوزراء السابق سلام فياض والتهم التي وجهت إليه، وما شيع عن اتخاذ اجراءات بحقه، ربط ذلك بإقالة ياسر عبد ربه، الذي يتمتع بعالاقات متينة مع دولة عربية واجنبية، ويحظى بقبول في اوساط تلك الدول.

أي كان السبب الحقيقي وراء اقالة عبد ربه، غير انه لم يصدر قرار رسمي من الرئيس محمود عباس "رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير" بهذا الخصوص، في الوقت الذي أكد اعضاء في اللجنة التنفيذية أن الموضوع طرح في الاجتماع، وكان الجو السائد هو الاستماع لياسر عبد ربه، فور عودته إلى ارض الوطن، ليكون القرار بصيغة توافقية، ولكنه تسرب إلى وسائل الاعلام.

الاقالة لم تكن حجرا في الماء الراكد، وليست السبب الوحيد وراء الجدل المحتدم في الساحة السياسية الفلسطينية، فهناك الانقسام، وهناك جدل يتعلق بحكومة التوافق او الوفاق، وهناك جدلا حول مؤتمر فتح السابع، وهناك انسداد سياسي، وهناك الكثير الكثير، مما يمكن الحديث عنه، ولكن مثلما ان هناك سينارويهات متعددة وراء الاقالة، فهناك أيضا سيناريوهات متعددة لنتيجتها.

ففي الوقت الذي صدر فيه اول رد فعل عن ياسر عبد ربه بأن الرئيس محمود عباس لا يملك صلاحية اقالته، سارع تيار في اللجنة التنفيذية إلى تأكيد خبر الاقالة وتوضيح الاسباب التي دفعت الرئيس لاتخاذ القرار، وهو ما يؤشر على أن هناك توجهات لدى عدد من أعضائها لتمرير القرار وجعله واقعا مفروضا، لأسباب هم اعرف بها.

الفريق الثاني في اللجنة التنفيذية قلل من وقع الخبر، وقال إن الموضوع طرح للنقاش، ولم يبت في الامر، وهو يحتاج إلى المزيد من الوقت والاجراءات، حتى يصبح نافذا وبالتالي ما زال من المبكر الحديث عن الاقالة.