أشلاء وغباء و"سبق صحفي"

2015-07-12 10:02:38
آخر تحديث 2015-07-12 10:09:42

خاص فلسطين 24 - وكأن التفنن في التقاط ونشر صور ضحايا الحوادث بات السبق الصحفي الذي تتراكض بعض وسائل الإعلام لنيل الشهرة من ورائه.

حادث طوباس المؤسف الذي راح ضحيته 4 مواطنين وأسفر عن إصابة العشرات، كان له نصيب الأسد في وسائل التواصل الاجتماعي و بين أحاديث المواطنين على موائد الإفطار، فلم يرض بعض حاملي الهواتف الذكية، وبعض الإعلاميين أن يحافظوا على الصورة الجميلة التي تركها الضحايا في عيون ذويهم، بل أصروا أن يشوهوها بصور أشلاء نشروها في كل مكان "لنقل الحدث وأخد العبرة" على حد تعبيرهم.

وخرج بعض الصحافيين بدعوات تطالب نقابة الصحافيين والمؤسسات الحقوقية باتخاذ إجراءات ومواقف جدّية تجاه كل من نشر صوراً مسيئة بحق الإنسانية في حادث الأمس وغيرها من الحوادث، فعندما نعود للذاكرة بالوراء قليلاً نستذكر الشاب (عدي) مسالمة من الخليل، الذي توفي بحادث سير أثناء عودته من العمل، حينها انتشرت له صورة وهو ينزف دماً من رأسه، تركت أثراً جارحاً في نفس كل من يعرف عدي.

دكتور الإعلام في جامعة بيرزيت، محمد أبو الرب، عقب على ذلك بقوله:" من ينشر الصور الدموية والمأساوية كضحايا حادث جنين، قد يكون هاوٍ أو باحث عن جمع علامات إعجاب ونشوة الأنا على حساب مشاعر أهل المتوفين وذويهم.
من ينشر هكذا صور يثبت بالدليل القاطع أنه لم يدرس الصحافة كعلم له أصولة وقواعده وأخلاقياته، بل يتعامل مع الإعلام كهواية لا كمسؤولية اجتماعية... وبإمكان أهل الضحايا أن يحاكموه... سبق وأن أخطأت بعض وسائل إعلام أجنبية في حالات نشر مشابهة وكانت النتيجة أن أغلقت هذه المؤسسات بعد أن أفلست و دفعت ملايين الدولارات كتعويض".

الصحفي إيهاب الجريري، قال عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، :" ان الأثر الموجع الذي تتركه مثل تلك الصور اثر يدوم سنوات وسنوات على اهالي الضحايا، بل ايضا له اثر على اهالي ضحايا حوادث السير بشكل عام مما يعيد لذاكرتهم من صور مؤلمة عن احبائهم الذين فقدوهم بحوادث مشابهة. ولكم ان تتخيلوا حجم الألم الذي تسببه تلك الصور وما يشابهها لهم.، من المسيء للغاية ان عدد الذين يحاولون تقديم المساعدة في هكذا حوادث اقل بكثير من عدد المتطفلين المستمتعين بتصوير جثث الضحايا."

في المقابل، قال الصحفي يوسف الشايب:" تحت شعار "مشاعر الناس أقدس من خبطة صحفية"، ندين بأشد العبارات نحن الموقعون أدناه، ما قامت به ولا تزال العديد من المؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة والالكترونية واحيانا الورقية من نشر صور لضحايا حوادث وكوارث تعتبر انتهاكا لهم ولمشاعر اسرهم، وكان اخرها ما حدث امس من نشر صور لا انسانية عن حادث السير في طوباس، وعليه نرجو اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق هذه المؤسسات بما يحمي ما تبقى من انسانيتنا كاعلاميين، ومن انسانية هؤلاء الضحايا ويوفق الانتهاكات بحقهم وذويهم".