"فلسطين 48"خَلَعَت ثوبها

2015-09-22 18:22:15
آخر تحديث 2015-09-22 18:35:31

(خاص) فلسطين 24 - لم يكد ينتهي الجدل على قصة "خبيرة التجميل" التي تتلقى 12 الف دولار شهريا من هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية حتى ظهرت قضية جديدة بطلها هذه المرة قناة "فلسطين 48" التي غَيّرت اسمها وبدّلت ضيوفها وصاروا ممن يرتدون الـ"كيباه" أو قلنسوة المتدينيين اليهود ويدافعون عن حكومتهم المتطرفة.

لنبدأ بالقصة من أولها، يحكى أنه منذ ولادة قناة "فلسطين 48" قررت اسرائيل حظر أي نشاط لها في الداخل الفلسطيني ما اضطرها الى نقل نشاطاتها الى رام الله ومضت الايام واذا بها تخلع اسمها دون سابق انذار او اخطار.

تغير اسم المولود فجأة إذن، وها هُم الآن ينادونها "مساواة" ويظهر الاسم/ الشعار على زاوية الشاشة بالانجليزية فقط هكذا: "MUSAWA".

هيئة الاذاعة والتلفزيون، لسان الدولة والوطن، لم ينطق بأي شيء ولم يبرر او حتى يبلغ الجمهور بتغيير الاسم ولا بالعلة وراء القرار ولم يصدر اي بيان بالخصوص.

لكن مواقع محلية نقلت عن مصادر في التلفزيون أن احدى الشركات التلفزيونية في مناطق 48 اقترحت على رئيس الهيئة الوزير رياض الحسن تغيير اسم القناة على أمل تجاوز إشكالية القرار الاسرائيلي الذي يمنع الشركات الفلسطينية في مناطق 48 من البث والتعاون مع قناة فلسطين 48 .

طيب، هذه اذن قصة الاسم، فما حكاية المضمون يا سادة؟!

 

على قناة فلسطينية رسمية: مذيع يذكر اسماء مدن الداخل بالعبرية وضيف اسرائيلي يدافع عن سياسة حكومته اليمينية!!

Posted by ‎بلدكم‎ on Tuesday, 22 September 2015

ناشطون تداولوا على صفحات فيسبوك فيديو لمقطع من برنامج "شو بالبلد" الذي تبثه القناة الفلسطينية، النقاش في الندوة كان يدور حول "التعايش العربي اليهودي" وأحد الضيوف تم تعريفه على انه "مغني اسرائيلي" ويرتدي على رأسه قلنسوة المتدينيين التي نراها عادة على رؤوس المستوطنين، وكان يرد بالعبرية مدافعا عن مواقف حكومته اليمينية على سؤال المذيع الذي استبدل أسماء عسقلان باشكلون واسدود باشدود.

الناشطون على فيسبوك "لم يقصّروا" بحق القناة والهيئة واعتبروا ما فعله البرنامج والقناة تطبيعا علنيا ورأوا انه ينسجم مع تغيير اسم القناة بعدما اصبح يعبر عن رغبة بالتعايش فقط بينما كان الاسم الاول للقناة بحد ذاته يضعنا امام الحدث التاريخي الاول: النكبة التي قامت على اساسها اسرائيل.

وللاشارة فقط فانه وبعد قليل جهد وبحث واستفسار عن هذا المغني الاسرائيلي المدعو "زئيف يزحقيل" ظهرت لنا مفاجأة جديدة فأحد في الداخل لم يسمع عنه ويبدو انه مجرد "مطرب حفلات" من الدرجة الخامسة ولا يحظى بأي شهرة تذكر.

ويفهم من الحوار في الفيديو ان البرنامج تم تسجيله في مدينة رام الله حيث تعمل القناة وتسجل برامجها، يقول ناشطون ان ذلك يتم في فندق جراند بارك، ويتساءلون عن سبب التمسك بقناة غيرت كل شيء وفقدت بوصلتها والهدف الذي انشئت من اجله، وبلا ثمن.

وبدورها، استنكرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في تصريح لـ " فلسطين 24 " اقدام الفضائية على استضافة هذا الشخص الاسرائيلي وقالت انها كانت استبشرت خيراً عندما أعلن عن انطلاق "فلسطين 48" على امل انها ستنقل هموم شعبنا في الداخل وتكون جسرا يصل بين الفلسطينيين في كل مكان لكن الرواية الاسرائيلية تسللت لها.

كما استهجن مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال ما بثته القناة من محتوى "تطبيعي" قائلاً اننا لا نريد ان "نطبّع" العين والقلب للمواطن على استضافة اسرائيليين يروجون لمواقفهم لافتا الى ان الاسرائيليين بمعظمهم لا يناصرون قضيتنا وحقوقنا.

وقال رحال لـ" فلسطين 24 " انه اذا كان هناك اسرائيلي يريد مناصرتنا فليتوجه الى المستوطنات والحواجز والجدار ويشاهد الاعتداءات والانتهاكات. واضاف اما الفنانين والمثقفين الاسرائيليين فنحن لم نسمع لهم صوتا ازاء العدوان على غزة ولا ازاء الانتهاكات اليومية بحق شعبنا.

وأعرب رحال كذلك عن اعتراضه على تغيير اسم القناة التي كانت تحمل اسماً له مدلول تاريخي سياسي اي "فلسطين 48" حيث انه يشير الى النكبة والتهجير والمجازر التي ارتكبت بحق شعبنا متسائلاً عن سبب تغيير الاسم وكأننا نستجدي حكومة اليمين المتطرف من خلال القول اننا نريد التعايش ونستضيف الاسرائيليين بغض النظر عن مواقفهم من قضيتنا وحقوقنا.

واكد رحال ضرورة ان تكون فلسفة وسياسة القناة تنطلق من رؤية وطنية ومهنية وان لا تقع في شرك التطبيع منوهاً الى ان القنوات الاسرائيلية- في المقابل- لا تفتح استوديوهاتها للفلسطينيين كيفما اتفق فلماذا نسوق نحن الاسرائيليين عبر شاشاتنا ونعاملهم بمساواة هم لا يعاملوننا وفقها لا رسمياً ولا اعلامياً.

من جانبه رآى خليل شاهين المحلل السياسي والكاتب الصحفي ان السياسة الاعلامية الفلسطينية غير واضحة وذلك نظرا لعدم وضوح رؤية وتوجهات القيادة السياسية.

واعتبر ان اطلاق "فلسطين 48" كان خطوة ايجابية لكن القناة للاسف تحولت الى منبر للخطاب الاسرائيلي عبر استضافة هذا الصهيوني الذي يدافع عن سياسات حكومته عبر شاشة قناة مساواة التي تحفظ شاهين ايضا على تغيير اسمها.

وانتقد شاهين ترويج الخطاب الاسرائيلي عبر شاشاتنا كما استنكر تساوق المذيع مع التسميات العبرية لمدن الداخل داعيا الى حوار بين مختلف شرائح الاعلام الفلسطيني للاتفاق على الرسالة التي نريد ان نبثها وننقلها.

في سياق متصل، قال تيسير الزبري الكاتب وعضو المجلس الوطني ان الاعلام الرسمي الفلسطيني هو مرآة للقيادة السياسية معتبراً انه مضطرب ولا يحمل اي رسالة ومتأثر جداً بقضية الاتفاقات الموقعه مع اسرائيل ويشهد حالة تخبط وضياع كما هو حال القيادة.

ودعا الزبري في حديث لـ" فلسطين 24 " الى وضع ميثاق شرف يحدد اولويات الاعلام الفلسطيني ويحرر الاعلام الرسمي من قبضة المؤسسة الرسمية لا سيما في ظل المتابعة المتراجعة لهذا الاعلام.