23 ديسمبر 2015

الملابس الصينية تضرب المصانع الفلسطينية

الملابس الصينية تضرب المصانع الفلسطينية

فلسطين 24- بمجرد ان تكتب بضائع صينية على محركات البحث الالكترونية حتى تظهر لك نتائج لا حصر لها، ومنذ ان نفذت اتفاقية السوق المفتوح في فلسطين دخلت هذه البضائع بشتى انواعها إلى فلسطين، فقتلت الأسعار بشكل غير متوقع، ويبقى قطاع الملابس الأكثر تضررا.

قبل أن تشتري أي من مستلزمات الحياة تنظر إلى مصدر صناعتها، هذا كان أمرا شائعا قبل ان تتعدد المصادر بشكل كبير ويصح السعر هو الأهم، فالأوضاع الاقتصادية وحالة الغلاء التي تعاني منها فلسطين لم تعد تعطي هذه الرفاهية للمستهلك الفلسطيني، وعلى الرغم من تعدد هذه المصادر التي يستورد التاجر الفلسطيني منها بضائعه، تبقى البضاعة الصينية الأكثر تواجدا في المحال والأوفر سعرا.

قطاع الملابس الأكثر تضرراَ

زياد أبو زيد صاحب مصنع "جونيور"، أحد اكبر مصانع الخياطة في فلسطين في الثمانينيات والتعسينيات،  يقول:"تأثير كبير على مصانع الملابس:عشر سنوات او اكثر مضت على تدهور الأوضاع، كنا نحن المصنع الاول لخياطة بلاطين الجينز، إلا ان دخول البضائع الصينية جعل عملنا شبه مستحيل، أغلقنا المصنع وتَحَولت أحوالنا، البنطال الذي اعتدنا خياطته بـ 100 شيقل اسرائيلي مثلا يحضر من الصين كشروة بمبالغ لا تقارن بالأسعار لدينا".

ويضيف أبو زيد:"الإعاقات من الاحتلال تزيد الامر صعوبة، فمثلا كل بنطال بحتاج لعملية تسمى الغسيل بعد الخياطة، وهي ما يعطي للقطعة لونها المميز وهنا أعني الغسيل الصبغة لا التنظيف، لا توجد المواد إلا لدى الاسرائليين، أشاح بوجهه أكثر من مرة، وقال الامور معقدة بشكل كبير".

أما (م.خ.) من بلدة الرام، خياط اشترى ماكينات الخياطة الخاصة به من اجل ان يفتح مخيطة ينافس بها السوق الإسرائيلي، يقول من على باب حجرة صغيرة في منزله، جمَعَ كل معداته بها وخزَنَها:" هاي الماكينات محطوطة بالمخزن، حاولت إني افتح مشغل بسيط بس عشان ابدأ شغل لقيت انو الشغل الي بيجي من الصين جاهز غير قابل للمنافسة، تكلفة بنطلون الجينز عنا بتوصل 200-300 شيقل اسرائيلي، بينما بيجي من الصين جاهز بـ 50- 70 شيقلا اسرائيليا ويمكن أقل، اكثر من مشغل سكر محلو وحاليا بيشتغل الأشياء البسيطة بسبب قلة سعر البضاعة الصينية".

تحليل اقتصادي

وبات شعار صنع في الصين من العلامات التجارية البارزة في السوق الفلسطيني، واجمع التجار على ان لها تأثيرا سلبياَ على التاجر، إلا ان لها تأثيرا إبجابياَ على المستهلك في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون، ويقول رب عائلة من مدينة رام الله :"لم نعد نكترث أين صنعت المشتريات المهم انها تقضي الغرض"، إلا أن تجارا كُثُر أجمعوا على أن نقص السعر وقلته يأتي على حساب الجودة مؤكدين ان من يحاول ان يستورد البضاعة ذات السعر الأعلى والجودة الأكثر ستكون عرضة للخسارة لا الربح.

وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني أعلنت عن اتخاذها قرارات جديدة في خطة العام الجديد، لحماية التاجر الفلسطيني  من الخسارة، وحماية المستهلك من حصوله على البضائع الأقل جودة في ذات الوقت.

ويقول مدير عام السياسات في وزارة الاقتصاد الدكتور عزمي عبد الرحمن، السوق سوق مفتوح للاستيراد من كافة انحاء العالم بما فيها السلع الصينية، ويضيف:" المؤشرات في هذا المجال تشير إلى أن وارداتنا بلغت 5.4 مليار دولار أمريكي سنويا، مقابل صادرات لا تتعدى 900 مليون، وبالتالي سوقنا مفتوح لكل السلع، أما السلع الصينية  فتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن قيمتها 250 مليون دولار، أما الإحصائيات الفعلية فهي تزيد عن 500 مليون دولار، والمرعب في الموضوع أن 80 % من هذه السلع مصدرها اسرائيل أو من خلالها".

ويؤكد عبد الرحمن أن السلع الصينية احتلت جزءاَ من المستوردات، وانها ليست الوحيدة التي تؤثر على المنتج الوطني، وانما المستوردات بشكل عام، وأشار إلى انه في العام 2013 فُرِضت رسوم جمركية بسقف لا يتجاوز 35 %  على السلع المستوردة التي يوجد بديل وطني عنها مثل الاحذية والملابس، مؤكدا أن التأثير يكون من المنتجات ذات الجودة المخفضة والتي تباع بسعر منخفض بسبب قلة جودتها، بغض النظر من أي دولة مصدرها.

وتتميز مصانع الصين بقدرتها على تطبيق مفهوم وفورات الانتاج، أي الانتاج الكثير بتكلفة قليلة وخاصة في شق الأحذية والملابس، وتسعى وزارة الاقتصاد الوطني لدعم المنتج الوطني، وزيادة حصته في السوق المحلي، وتمكينه من الوصول إلى الأسواق التجارية، وتنظيم التجارة الخارجية والاستيراد، بحيث يتوافق ذلك مع دعم القطاعات الإنتاجية الوطنية، ويعزز عملية الاستيراد المباشر بعيدا عن التبعية للاقتصاد الاسرائيلي.

المصدر: الاقتصادي